عبد الله بن علي الوزير
61
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
العام اجتمع الحسن والحسين بضوران ، مع أن الحسين كان يتردد إلى وادي النائجة ، وإلى صافية ذي بهلان ، ولم يكن خاطره يومئذ بمحل من الاطمئنان ، لعوارض بينه وبين إمام الوقت المؤيّد باللّه . وفيها وفد على الحسن بن الإمام ولد أخيه الحسين بن المؤيد باللّه « 1 » يشكو تقلص مواده ، وقلة إعداده وإمداده ، فأمر المدفتر « 2 » بإدخاله في زمرة الأكابر ، وأجرى عليه من سني الأرزاق ما يفوت حصر الحاصر ، ولازم حضرة بابه ، وأخذ في الخدمة بركابه ولم يفارقه إلى أن فارق الحسن الحياة « 3 » ، ثم عاد إلى حضرة والده وعليه أحسن الشارات . ودخلت سنة ثمان وأربعين وألف - فيها وصل إلى الحسن بن الإمام السيد الطاهر المغربي المكي ، وأهدى إليه مختصره من كتاب الجفر ، فقابله الحسن بالفعل الحسن ، وخلع عليه الخلع الفاخرة ، وأجرى عليه الأرزاق المتكاثرة ، وجهّز برفد كثير ونوال غزير . وفي شوّالها توفي الحسن بن الإمام بالحصين [ 10 ] من ضوران ، وحضر وفاته صنوه الحسين رحمه اللّه ، وكان عمره أحدى وخمسين سنة ، وكان عنده يومئذ ولده أحمد بن الحسن « 4 » بأول البلوغ ، وكان ولده محمد بن الحسن هو الكبير بعد
--> أن تثبت يده على ما قد استولى عليه من البلاد وهو غالب الجبال ، وضل الأمر كذلك حتى مات ( البدر الطالع ، م 2 ، ص : 47 - 51 ) . ( 1 ) الحسين بن المؤيد باللّه : هو الحسين بن الإمام المؤيد باللّه محمد بن الإمام القاسم ابن محمد الحسني الشهاري ( مات سنة 1084 ه ) أخذ عن مجموعة من العلماء ، وولاة الإمام المتوكل على اللّه الأجزاء الشمالية من اليمن فاهتم بشراء الأراضي وإحياء الأراضي الخالية من السكان وتأمين السبل . ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص : 89 ) . ( 2 ) المدفتر : الكاتب ، وكلمة دفاتر - فارسية - يقصد بها ( مجموع الصحف المضمومة ) . ( المنجد ، ص : 218 ) . ( 3 ) الحياة : ( الحياة ) . ( 4 ) أحمد بن الحسن : هو الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم ( 1029 - 1092 ه ) دخل في أيام عمه المتوكل على اللّه حضر موت ، وأذعن له سلاطين يافع ودخل الجوف مرة بعد مرة ، -